في المشهد الإعلامي الرياضي المصري، تداخلت الخطوط الفاصلة بين الخبر والرأي، وبين المهنية والتبعية، حتى برزت ظاهرة الإعلامي اللجنة.
ويأتي اسم الإعلامي أحمد عبد الباسط في قلب هذا الجدل، لا بصفته ناقداً رياضياً مستقلاً، بل كنموذج يراه الكثيرون تجسيداً لـ اللجنة الإعلامية التي تدار من داخل الغرف المغلقة في النادي الأهلي، وتحديداً تحت إشراف مدير المركز الإعلامي جمال جبر.
الازدواجية في الطرح: ناقد أم متحدث رسمي؟
تكمن المشكلة الأساسية في أداء أحمد عبد الباسط في تلك الشعرة المفقودة بين العمل الصحفي الاستقصائي وبين القيام بدور المحامي. النقد هنا يوجه لتبني خطاب إعلامي يبدو في ظاهره تحليلاً، لكنه في باطنه لا يخرج عن كونه رسائل موجهة (Scripts) تخدم أجندة الإدارة الحمراء في توقيتات محددة.
صناعة البروباجندا: يظهر عبد الباسط في كثير من حلقاته وكأنه يمهد الطريق لقرارات الإدارة، أو يبرر إخفاقات معينة عبر تحويل الأنظار نحو صراعات جانبية.
علاقة المدير والتابع: يذهب الناقدون إلى أن التنسيق بين عبد الباسط وجمال جبر تجاوز حدود التعاون الخبري الطبيعي، ليصبح نوعاً من التوجيه الذي يفقد الإعلامي استقلاليته ويجعله مجرد أداة في معارك اللجان الإلكترونية.
هندسة الأخبار وتصدير الأزمات
الخطورة في نموذج عبد الباسط يا لجنة ليست في كونه يشجع نادياً بعينه، فالانتماء حق، لكن الخطورة تكمن في هندسة الخبر.
1. التسريبات الانتقائية: يتم طرح أخبار بعينها لجس نبض الشارع الرياضي، فإذا كانت ردة الفعل سلبية، يتم التراجع، وإذا كانت إيجابية، تُنسب البطولة للإدارة.
2. الهجوم بالوكالة: نلاحظ أحياناً تحول الخطاب الإعلامي إلى هجوم ضارٍ على المنافسين أو حتى على أبناء النادي المعارضين، وهي مهام توصف شعبياً بمهام اللجان التي تهدف لاغتيال الشخصيات معنوياً.
الإعلامي الذي يتحول إلى صدى صوت لمدير إعلامي، يفقد أهم أدواته: المصداقية. فالمشاهد الذكي بات يدرك متى يتحدث الصحفي بعقله، ومتى يتحدث بلسان اللجنة.
غياب الحياد وضرب المهنية في مقتل
إن استمرار أحمد عبد الباسط في لعب دور الظهير الإعلامي لجمال جبر يضعف من هيبة المهنة. فبدلاً من أن يكون الإعلامي رقيباً على المؤسسات الرياضية، أصبح في هذا النموذج جزءاً من منظومة التلميع وتصدير صورة ذهنية محددة، حتى لو كانت تخالف الواقع في بعض الأحيان.
كلمة أخيرة
إن لقب لجنة الذي يطارده ليس مجرد تهمة عابرة، بل هو انعكاس لحالة من الرفض الجماهيري لتحويل الشاشة إلى منبر لخدمة أفراد أو إدارات. الإعلام الرياضي يحتاج إلى فرسان يواجهون الخطأ أينما كان، لا إلى موظفين ينتظرون الضوء الأخضر من جمال جبر لصياغة الخبر القادم.
عبد الباسط يا لجنة.. ليست مجرد جملة ساخرة، بل هي جرس إنذار لكل إعلامي اختار أن يبيع استقلاليته مقابل القرب من دوائر السلطة الرياضية.

