لا يمكن للمتابع للمشهد الرياضي المصري أن يغفل تلك التحركات المريبة التي تحدث في الغرف المغلقة، وفي بعض المنابر الإعلامية الموجهة، والتي تستهدف ضرب استقرار مركز حراسة المرمى في النادي الأهلي ومنتخب مصر.
إن ما نراه اليوم ليس مجرد منافسة شريفة بين حارسين، بل هو محاولة بائسة من بؤر فساد تغلغلت في الوسط الكروي لفرض واقع جديد، قوامه الإقصاء المتعمد للقائد محمد الشناوي لحساب مصطفى شوبير.
حملة ممنهجة لكسر الشناوي
منذ عودة محمد الشناوي من الإصابة، بدأت السكاكين تُشحذ ضده. لم يشفع له تاريخه الطويل، ولا تصدياته الإعجازية التي منحت الأهلي والمنتخب بطولات قارية، ولا كونه الحارس الأول في إفريقيا لسنوات. فجأة، تحول الشناوي في نظر بعض الأبواق إلى حارس منتهي الصلاحية، وبدأ التركيز على كل هفوة بسيطة وتضخيمها، في المقابل يتم تلميع كل تصدٍّ عادي للطرف الآخر وكأنه إنجاز تاريخي.
سطوة الإعلام وتضارب المصالح
لا يمكن فصل ما يحدث عن صراع النفوذ. فأن يكون والد الحارس المنافس هو أحد أعمدة الإعلام الرياضي، فهذا يضعنا أمام علامة استفهام كبرى حول الحياد.
نحن أمام حالة من الضغط الناعم الذي يمارس على الأجهزة الفنية، سواء في النادي الأهلي أو المنتخب، لإجبارهم على اتخاذ قرار بالإطاحة بالشناوي.
إن تلميع ابن المسؤول على حساب صاحب الحق والأقدمية والكفاءة هو أحد أوضح صور المحسوبية التي تنخر في جسد الكرة المصرية.
الفوارق الفنية أم الفوارق المدعومة؟
لا أحد ينكر أن مصطفى شوبير حارس موهوب وقدم مستويات جيدة في غياب الشناوي، لكن الفارق بين الموهبة الصاعدة والخبرة الدولية المتراكمة شاسع.
إقحام شوبير الصغير في هذه المعركة ليس في مصلحته، بل يجعله أداة في يد بؤر الفساد التي تريد تصفية حسابات قديمة مع الشناوي، أو تريد فرض سيطرتها على مفاصل القرار داخل القلعة الحمراء.
العدوى تنتقل لعرين الفراعنة.. هل يرضخ حسام حسن؟
لم تتوقف محاولات الإقصاء عند حدود القلعة الحمراء، بل امتدت خيوطها لتصل إلى معسكر منتخب مصر. فذات الأبواق التي تطالب بجلوس الشناوي احتياطياً في الأهلي، هي نفسها التي بدأت تمارس ضغوطاً علنية على الجهاز الفني للمنتخب بقيادة حسام حسن، مستغلة شعارات براقة مثل النزول بالأعمار أو التحضير للمستقبل.
إن محاولة تصدير فكرة أن الشناوي لم يعد الحارس الأوحد لمصر، ووضع ابن شوبير في مقارنة مباشرة معه دولياً رغم فارق الخبرات الهائل، يكشف عن رغبة حقيقية في تجريد الشناوي من حصانته الدولية.
إن العبث بمركز حراسة المرمى في المنتخب إرضاءً لـ أجندات إعلامية هو مقامرة بمصير مصر في بطولتي كأس الأمم الإفريقية وكأس العالم، ويدق ناقوس الخطر حول مدى توغل هذه البؤر في التأثير على قرارات سيادية تخص قميص الوطن.
كلمة أخيرة للجمهور وللمسؤولين
إن الدفاع عن محمد الشناوي ليس دفاعاً عن شخص، بل هو دفاع عن مبدأ المنافسة العادلة وحماية لرموز الكرة المصرية من الاغتيال المعنوي.
على إدارة النادي الأهلي أن تدرك أن الرضوخ لهذه الضغوط الإعلامية الموجهة سيفتح باباً من الفوضى لن يغلق، وسيعطي الضوء الأخضر لكل من يملك منبراً إعلامياً أن يفرض ابنه أو المقربين منه على التشكيل الأساسي.
الشناوي باقٍ بعرقه وتاريخه، أما محاولات الإقصاء المطبوخة في مطابخ الفساد، فمصيرها إلى زوال أمام وعي الجماهير التي لا تنسى من ضحى لأجل القميص.

