- Advertisement -

في عالم كرة القدم، مركز حراسة المرمى هو الأكثر قسوة؛ خطأ واحد قد يمحو مئات التصديات، ولحظة شرود قد تحول الحارس من بطل قومي إلى متهم أول. هذه هي المعضلة التي يعيشها محمد صبحي، الحارس الذي قام بـ “هروب كبير” من مقاعد البدلاء والظلال، ليجد نفسه وجهاً لوجه أمام أصعب اختبار: حماية عرين القلعة البيضاء.

خطأ اليوم أمام كايزر تشيفز، والذي كلف الفريق هدف التعادل، يعيد فتح ملف هذا الحارس الشاب: كيف وصل إلى هنا؟ وهل نجح هروبه الكبير حقاً؟

البداية.. موهبة في الظل

عندما تعاقد الزمالك مع محمد صبحي قادماً من بتروجت، كان ينظر إليه على أنه “حارس للمستقبل”. شاب يمتلك المقومات الجسدية والمرونة، لكنه اصطدم بواقع مرير داخل “ميت عقبة”: وجود حراس كبار (مثل جنش ومحمد أبو جبل وعواد) جعل من مشاركته ضرباً من الخيال.

كان صبحي في تلك الفترة مجرد اسم في قائمة الفريق، “الحارس الثالث” الذي ينتظر إصابة اثنين من زملائه ليجلس على مقاعد البدلاء. هنا بدأ التفكير في “الهروب”.

نقطة التحول.. بطل أفريقيا الأوليمبي

جاءت قبلة الحياة لصبحي ليست بقميص الزمالك، بل بقميص المنتخب الأوليمبي في عام 2019. بطولة أمم أفريقيا تحت 23 عاماً التي استضافتها مصر كانت المسرح الذي أعلن فيه صبحي عن نفسه.

توج بجائزة أفضل حارس في البطولة، وكان سبباً رئيسياً في تأهل مصر للأولمبياد. هنا، أدركت الجماهير المصرية أن هناك حارساً عملاقاً يختبئ خلف دكة بدلاء الزمالك.

الهروب للبحث عن الذات (رحلة الإعارات)

لأن “الدكة تقتل الموهبة”، اتخذ صبحي القرار الجريء بالخروج.

  • محطة الاتحاد السكندري: تألق بشكل لافت، وأثبت أنه قادر على تحمل ضغوط الدوري الممتاز.

  • محطة فاركو: هنا وصل صبحي إلى ذروة النضج الكروي خارج القطبين. انضم للمنتخب الأول، وبات كارلوس كيروش (مدرب المنتخب آنذاك) يثق فيه كبديل استراتيجي للشناوي وأبو جبل. تحول صبحي من “حارس ناشئ” إلى “حارس دولي” يطلب الجميع وده.

العودة.. والحمل الثقيل

عاد صبحي إلى الزمالك، لكن هذه المرة ليس كطفل صغير، بل كحارس يطالب بمكانه الأساسي. نجح في إزاحة محمد عواد في فترات كثيرة، مستغلاً قدرته المميزة في بناء اللعب بالقدمين، وهي الميزة التي يفضلها المدربون الحديثون (مثل أوسوريو وجوميز).

أصبح صبحي الحارس رقم 1، وتحقق الحلم. لكن، هل انتهت القصة هنا؟

الثقة الزائدة ولعنة “السهل الممتنع”

مشكلة “الهروب الكبير” لصبحي لم تكن في الوصول للقمة، بل في البقاء عليها. ما حدث اليوم أمام كايزر تشيفز، وما تكرر في مباريات سابقة، يشير إلى أزمة ثقة زائدة أو فقدان للتركيز في أجزاء من الثانية. صبحي حارس يمتلك رد فعل (Reflex) عالمي، لكنه يعاني أحياناً في تقدير الكرات العرضية أو التعامل مع الكرات التي تبدو سهلة.

هدف التعادل اليوم هو تذكير قاسي بأن الوصول لعرين الزمالك كان صعباً، لكن الحفاظ عليه أصعب. الجماهير لا ترحم، والتاريخ لا يذكر سوى النتائج.

محمد صبحي حارس موهوب، وقصة صعوده ملهمة، فقد هرب من شبح النسيان ليصبح حارس مصر والزمالك. لكن لكي تكتمل قصة “الهروب الكبير” بنجاح، عليه أن يهرب من عدوه الأكبر حالياً: أخطاء التمركز والثقة المفرطة.

مباراة اليوم درس جديد، فهل يتعلم صبحي الدرس ليستكمل رحلته، أم ستظل أشباح الأخطاء تطارده؟

- Advertisement -