- Advertisement -

بقلم: مجدى الجلاد

أخطر ما يُصيب أي مجتمع، أن يُبالغ عقله الجمعي في رد الفعل على أمور بسيطة، ما كان أحد يلتفت إليها في الماضي.

رأيتُ ذلك بوضوح في الهجمة المُدهشة التي استهدفت يحيى أبو الفتوح، نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي.

والسبب؟ “دُعابة” قالها لصديقه الأهلاوي عقب مباراة السوبر، تم تصويرها وتشييرها على السوشيال ميديا، والرجل لا يعلم ولم يأذن، لا بالتصوير ولا بالنشر العام!

مبدئيًا، هذه الواقعة تعكس أوجه خلل جسيمة في المعايير الأخلاقية لدينا. نحن لم نعد نحن، لأن خصوصيتنا انْتُهِكَتْ، ولحظاتنا الضيقة باتت مفتوحة على “نواصي الشوارع”.

والمُدهش أننا أصبحنا نستهلك “الكلام الافتراضي”، بعقول مُغَيَّبة وألسنة حادة، وكأننا ننتقم من أنفسنا بالطعن في أنفسنا!

يحيى أبو الفتوح لمن لا يعرفه، هو واحد من أبرز الخبراء والمسؤولين المصرفيين في مصر. تاريخه يشهد له بالوطنية والتفاني في خدمة البلد، بصمت، وفي أصعب المراحل والتحديات التي واجهت القطاع المصرفي المصري خلال العقود الأخيرة.

وفوق ذلك، يتمتع أبو الفتوح بدماثة الخُلُق، والعلم والكفاءة، ونزاهة اليد. يفتح بابه طوال اليوم لمساعدة شركات ومصانع مصر، وتقديم الدعم لكل مُستثمر -كبير أو متوسط أو صغير- لتحقيق حلمه في الإنتاج والنمو.

هذا هو الرجل الذي حاولنا “اغتياله معنويًا”، لمجرد أنه “بيهزر” مع صاحبه! فمَن منّا لم يُداعب صديقه قائلًا: “أنت والنادي اللي بتشجعه متخلفين وفاشلين”؟ فإذا صوّر أحدهم هذه اللحظة الخاصة بين صديقين، ونشرها على الملأ، فهل في ذلك إهانة عامة للنادي وجماهيره؟!

يا أحبابي، خلونا نعيش حياتنا بشكل طبيعي. نتكلم ونَهزر مع بعض، دون أن يخترق خصوصيتنا مُتلصص، أو “مُدمِن تريندات”. لأن البديل، أن نصمت، ونَتكتم، ونتلفت حوالينا وإحنا ماشيين..!

سؤال للنقاش:

برأيكم، كيف يمكننا أن نستعيد جدار الستر الأخلاقي الذي يحمي خصوصيتنا من هوس التصوير والنشر والتريندات؟ هل الحل في القانون أم في الوعي الجمعي؟

- Advertisement -